المحقق الأردبيلي
133
زبدة البيان في أحكام القرآن
فيها على وجوب لسجدة عند [ سماع قراءة السجدة وكذا ] قراءة الآية التي هي فيها ، وهو ظاهر ، فلا بد من انضمام مثل : إنه يدل على الوجوب ولا وجوب في غير قراءة هذه الآية والصلاة بالإجماع ، وليست سجدة الصلاة بالإجماع وفيه أنه ينبغي أن يدعي الاجماع في المدعى ، وعند الشافعي كلها مستحبة وأسقط سجدة ص وعند أبي حنيفة كلها واجبة ، وأسقط السجدة الثانية عن الحج ( 1 ) قال في الكشاف لأن المراد بالسجدة فيه ، هو سجدة الصلاة بقرينة مقارنتها بالركوع ، وفيه أنه ما استدل الشافعي على استحبابها عندها بهذه الآية ، بل بالحديث كما نقل في الكشاف أيضا وغيره وبالجملة لا بد من الدليل وذلك خارج عن نفس آية السجدة ، وهو ظاهر ثم إن الظاهر من السجود هنا هو وضع الجبهة فقط ، فلا يجب وضع الباقي مع احتماله ، وكذا الطهارة والذكر ، وغير ذلك مما يجب في سجدة الصلاة ، والتشهد والتسليم ، ويستحب التكبير بعد الرفع والذكر لما روي في الكافي ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ، ولكن تكبر حين ترفع رأسك وفي الصحيح عنه عليه السلام أيضا قال : إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده سجدت لك تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ، ولا مستعظما ، بل أنا عبد ذليل ، خائف مستجير ( 3 ) . ولنتبع الكتاب بذكر آيات : الأولى : فمن كان يرجو لقاء ربه ( 4 ) . في مجمع البيان : أي فمن يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ، ويقر بالبعث إليه والوقوف بين يديه ، وقيل : معناه فمن كان يخشى لقاء عذاب ربه وقيل إن الرجاء يشتمل على المعنيين : الخوف والأمل ، وأنشد في ذلك قول الشاعر :
--> ( 1 ) الحج : 77 . ( 2 ) راجع الكافي ج 3 ص 317 . ( 3 ) المصدر ج 3 ص 328 . ( 4 ) وصدرها : قل إنما أنا بشر منكم يوحى إلي أنما إلهكم وإله واحد فمن كان ، الآية 110 من سورة الكهف وهي آخر آية منها .